الاعصار “هايان” يسلط الضوء على ظاهرة تغير المناخ
في ظل معدل الأعاصير الذي يضرب الفلبين كل عام والبالغ 20 إعصارا، فقد اعتاد سكان ذلك البلد على التعامل مع العواصف و الاثار المترتبة عليها ، حتى ضربها إعصار هايان الشهر الماضي.
واجتاح إعصار هايان ، الذي يعد أقوى اعصار في العالم الفلبين، حيث بلغت سرعة الرياح المصاحبة له أكثر من 300 كيلومترا في الساعة ودمر أكثر من مليون منزل وقتل أكثر من ستة ألاف شخص .
وقالت مالو ماويلي /37 عاما/ وهي أم لثلاثة أبناء وتعيش في قرية لوبوك الساحلية في بلدة جيوان بإقليم سامار الشرقي الذي يعد أول منطقة تشعر بتأثير هايان في 8 تشرين ثان/نوفمبر: ” اعتقدت انها نهاية العالم”.
جلست ماويلي وأطفالها الصغار في الطابق الثاني لمنزل أحد الجيران الذي كان على بعد امتار من المحيط الهادي الذي ارتفعت أمواجه بشدة خلال الإعصار هايان .
وقالت ماويلي وهي تمسح دموعها أمام كوخ مهلهل من ألواح الحديد المجلفن والمشمع: “كنا مبللين وخائفين ولم يكن أمامنا شيء يمكننا القيام به سوى الانتظار حتى تتوقف تلك الرياح العاتية”.
ويحذر خبراء من أن المزيد والمزيد من العواصف الشديدة مثل هايان يمكن ان تضرب الفلبين بسبب تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، وينبغي على الناس ألا ينظروا إلى مثل هذه المخاطر على انها شيء معتاد.
وقال فينود توماس الذي يعمل في البنك الآسيوي للتنمية إن “قارة آسيا تعتلي قمة الزيادة العالمية في حالات الكوارث الطبيعية ، حيث تكون معظمها فيضانات وعواصف أو ظواهر مائية جوية والتي شهدت ارتفاعا بمقدار أربعة أضعاف في العقود الأخيرة مقارنة بسبعينيات القرن الماضي”.
واضاف توماس انه يجب على الفلبينيين زيادة الاستثمار في نظم الإنذار المبكر ووضع تخطيط عمراني أفضل وضوابط بيئية لمنع اهدار سنوات من التقدم الاجتماعي والاقتصادي تحقق بشق الأنفس .
وقال تيديريف سانو، مسؤول في لجنة تغير المناخ في الفلبين، إن البلاد تتخذ خطوات للاستعداد لتأثير ظاهرة الاحتباس الحراري لكنها ليس لديها ما يكفي من الموارد .
وأضاف سانو الذي مثل الفلبين في محادثات المناخ في وارسو بعد أيام فقط من ضرب هايان للبلاد إن هناك حاجة ماسة إلى وضع آلية دولية لمطالبة الدول الغنية بمساعدة الدول العرضة للكوارث الطبيعية في التعامل مع تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري.
وقال سانو إنه في ظل غياب مثل هذه الآلية فإن اللجنة ستضغط من أجل تخطيط افضل لاستخدام الأراضي و بناء هياكل أكثر مرونة في أعقاب الكوارث في الفلبين.
وفي حين أن الفلبين لديها قانون يقضي بأن أي بناية تشيد على طول الساحل يجب أن يكون على بعد ثلاثة امتار على الأقل من الشاطئ في المناطق الحضرية. وعبر سانو عن أسفه لأن سوء تخطيط استخدام الأراضي جعل هناك تجاهل لمثل هذه الضوابط .
وفي جيوان ، يعيش أكثر من 80 في المئة من السكان البالغ عددهم 47 ألف نسمة في قرى ساحلية مثل لوبوك و جزر عرضة بشكل كبير لتأثيرات تقلبات الطقس الشديدة. يذكر أن بعض المنازل في الفلبين تقع على بعد مرمى حجر من المحيط الهادي.
وقال ريكتي ميلكيادس المتحدث باسم مركز التعافي التابع للبلدية : “نحن معتادون جدا على العواصف هنا، لكن قبل يولاندا، كانت سرعة الرياح المصاحبة لأقوى اعصار 180 كيلومترا في الساعة وهو ما كان شيئا تافها بالنسبة لنا”، مشيرا إلى الإعصار هايان باسمه المحلي.
واضاف: “يولاندا سيكون المعيار الآن … سيصبح البناء في المناطق الساحلية محظورا ويجب ان يتحمل عامل الإجهاد للمنازل و الهياكل الأخرى رياح لا تقل سرعتها عن 200 كيلومترا في الساعة”.
أما بالنسبة لمدينة تاكلوبان، عاصمة إقليم “ليتي” الأكثر تضررا، فإن المشكلة تتجاوز المنازل المبنية على الساحل. فالبنية التحتية الرئيسية، بما فيها المطار الذي تم تدميره، بنيت منذ عقود في مواجهة المحيط،.
وفي جميع أنحاء تاكلوبان والبلدات الساحلية القريبة، دمرت الرياح العاتية المصاحبة للإعصار وأمواج المد التي وصلت إلى ارتفاع ستة أمتار ألأعمدة المصنوعة من الصلب وأدت إلى انهيار الأسقف ودعامات الصلب، بل حتى دمرت الجدران الخرسانية. كما جرفت هذه الرياح السفن والمركبات نحو المنازل والمباني.
وقال سانو: “ارتفاع مستويات المياه في البحار وحده ينبغي أن يدفعنا نحو نقل بنيتنا التحتية الحيوية إلى ارض أكثر أمانا … لن تتطلب تاكلوبان إعادة بناء وإعادة تأهيل فحسب بل ستتطلب إعادة تفكير و إعادة تشكيل “.

0 التعليقات